الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

288

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لنفسه الذي لا يعرف الإمام ، قلت فمن المقتصد ؟ قال : الذي يعرف الإمام ، قلت : فمن السابق بالخيرات ؟ قال : الإمام ، قلت : فما لشيعتكم ؟ قال : تغفر ذنوبهم ، وتقضى ديونهم ، ونحن باب حطَّتهم وبنا يغفر لهم . وفي حديث آخر في ذيله : يا أبا إسحاق بنا يقبل اللَّه عثراتكم ، وبنا يغفر اللَّه ذنوبكم ، وبنا يقضي اللَّه ديونكم ، وبنا يفكّ وثاق الذّلّ من أعناقكم ، وبنا يختم ويفتح لا بكم . أقول : ومثل هذا الخبر كثير ، وهذا محمول على المصداق الحقيقي السابق هو الإمام عليه السّلام وقد يفسر بنحو العموم ، وإن كان حينئذ أحسن مصداقه أيضا هو الإمام . ففيه ، عن معاني الأخبار بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه سئل عن قول اللَّه عز وجل : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللَّه ) 35 : 32 فقال : الظالم يحوم حوم نفسه ، والمقتصد يحوم حوم قبله ، والسابق يحوم حوم ربّه عز وجل . وأحسن حديث في المقام ما فيه عن الكنز عن ابن عباس قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت : يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : " سأخبركم ، إن اللَّه اصطفى لكم الدين وارتضاه ، وأتم نعمته عليكم ، وكنتم أحقّ بها وأهلها ، وإن اللَّه أوحى إلى نبيّه أن يوصي إليّ ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " يا علي احفظ وصيتي ، وارع زماني ، وأوف بعهدي ، وأنجز عداتي ، واقض ديني ، وأحي سنتي ، وارع ملَّتي ، لأن اللَّه تعالى اصطفاني واختارني ، فذكرت دعوة أخي موسى فقلت : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى ، فأوحى اللَّه عز وجل إليّ : أن عليّا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك ، ثم يا علي أنت من أئمة الهدى ، وأولادك منك ، فأنتم قادة الهدى والتقى ، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها ، فمن تمسك بها فقد نجا ، ومن تخلَّف عنها فقد هلك وهوى ، وأنتم الذين أوجب اللَّه تعالى مودّتكم وولايتكم ، والذين ذكرهم اللَّه في كتابه ووصفهم لعباده ، فقال عز وجل من